فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 356

في سورة التحريم، فكان استخدام حرف العطف وهو الواو متناسبًا مع سياق الآيات في جميع هذه المواضع، لأن الحديث بالعموم، وليس فيه ذكر لنعيم الدنيا والله أعلم.

{وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [1]

{ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [2]

جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (أي: خلق من آدم زوجته حواء.) [3]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (وذلك ليسكن إليها وتسكن إليه، وتتم بذلك النعمة.) [4]

وجاء في كتاب (التحرير والتنوير) : (وتقدم نظير هذه الجملة في سورة الأعراف، إلا أن في هذه الجملة عطف قوله: {جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} بحذف(ثم) الدال على التراخي الرتبي لأن مساقها الاستدلال على الوحدانية وإبطال الشريك بمراتبه، فكان خلق آدم دليلًا على عظيم قدرته تعالى وخلق زوجه من نفسه دليلًا آخر مستقل الدلالة على عظيم قدرته. فعطف بحرف (ثم) الدال على عطف الجمل على التراخي الرتبي إشارة إلى استقلال الجملة المعطوفة بها بالدلالة مثل الجملة المعطوفة هي عليها، فكان خلق زوج آدم منه أدل على عظيم القدرة من خلق الناس من تلك النفس الواحدة ومن زوجها لأنه خلق لم تجر به عادة فكان ذلك الخلق أجلب لعجب السامع من خلق الناس فجيء له بحرف التراخي

(1) سورة الأعراف: (من الآية / 189) .

(2) سورة الزمر: (من الآية / 6) .

(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 311) مرجع سابق.

(4) المرجع السابق: (1/ 719) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت