{ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [1]
{وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [2]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (بل يتمتعون به قليلًا ويعذبون عليه طويلًا هذه أعلى حالة تكون للكافر.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي: مقرهم الذي لا يخرجون منها.) [4]
وجاء في كتاب (البرهان في توجيه متشابه القرآن) : (قَوْله {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} هَهُنَا وَفِي غَيرهَا {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} ، لأَن مَا قبلهَا فِي هَذِه السُّورَة {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ(196) } [5] ، {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} ، أَي ذَلِك مَتَاع فِي الدُّنْيَا قَلِيل، والقليل يدل على تراخ وَإِن صغر وَقل، وَثمّ للتراخي، فَكَانَ طبقًا لَهُ، وَالله تَعَالَى أعلم.) [6]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: سبقتها آية تتحدث عن نعيم الدنيا الزائل، وهو قليل طبعًا مقارنة بنعيم الآخرة، والقليل يدل على تراخٍ وإن صغر وقل، فجاء حرف العطف متوافقًا مع السياق لأنه يفيد التراخي، بعكس الحال في الآية الثانية، وعلى هذا فقد كان موضع حرف العطف هنا متوائمًا مع معنى الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: لم يسبقها ذكر لحال الدنيا أو متاعها ونعيمها، سواءً في هذا الموضع أو الموضع الثاني من نفس السورة، أو الموضع الثالث المشابه للآية تمامًا
(1) سورة آل عمران: (من الآية / 197) .
(2) سورة التوبة: (من الآية / 73) .
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 162) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (1/ 344) .
(5) سورة آل عمران: (الآية / 196) .
(6) محمود بن حمزة الكرماني، البرهان في توجيه متشابه القرآن: (1/ 94) مرجع سابق.