فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 356

والآية الثانية: تم عطف الأكل فيها على السكن بحرف الفاء، وذلك ملائمًا للمراد من الآية في هذا الموضع، فهنا المقصود التزام المكان وشدة الارتباط والتعلق به، ولا يمكن لأحد أن يلازم المكان فترة طويلة، أو يبقى في أي موضع ويستقر فيه وقتًا كبيرًا بدون أن يأكل، فكأنه يقول له: امكث في المكان الذي دخلته والزمه، ولا تنتقل منه أبدًا مهما حصل لك، فكان استخدام حرف الفاء في مكانه المناسب تمامًا والله أعلم.

{فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ} [1]

{وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ} [2]

جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (وهذا أيضًا من نعمته عليهم بعد معصيتهم إياه، فأمرهم بدخول قرية تكون لهم عزًا ووطنًا ومسكنًا، ويحصل لهم فيها الرزق الرغد.) [3]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي: قرية كانت كثيرة الأشجار، غزيرة الثمار، رغيدة العيش، فلذلك أمرهم الله أن يأكلوا منها حيث شاءوا.) [4]

وجاء في تفسير الشعراوي: (ويقول الحق هنا في سورة الأعراف: {وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ} . وفي آية سورة البقرة يقول: {فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} .

(1) سورة البقرة: (من الآية / 58) .

(2) سورة الأعراف: (من الآية / 161) .

(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 53) مرجع سابق.

(4) المرجع السابق: (1/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت