فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 356

دون الفاء، لأن اسكنوا من السكنى، وهي المقام مع طول لبث. والأكل لا يختص وجوده بوجوده،

وبقي أن نبين المراد بالفاء في قوله تعالى: {فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا} [1] مع عطفه على قوله (اسكن) وهو أن اسكن يقال لمن دخل مكانًا، فيراد به: الزم المكان الذي دخلته ولا تنتقل منه، ويقال أيضًا لمن لم يدخله اسكن هذا المكان، عني ادخله واسكنه، .... فعلى هذا الوجه قوله تعالى في سورة الأعراف: {وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا} [2] بالفاء. فالحمل على هذا المعنى في هذه الآية أولى.) [3]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: تم فيها عطف الأكل على السكن بحرف الواو، وذلك متناسقًا مع المفهوم العام لمعنى الآية، لأن المراد هنا المقام والاستقرار، وطول المكث في هذا المكان، وبالتالي ليس هناك من شرط في ارتباط الأكل بالسكن على الفور، فقد يسكن اليوم ويأكل بعد ساعة أو ساعتين، أو أكثر أو أقل من ذلك، بعكس الحال في الآية الثانية، فقد ورد فيها هناك طلب المكث مع الارتباط الوثيق بالمكان، فكان هذا الموضع مناسبًا تمامًا مع سياق ومعنى الآيات، وذلك بالعطف بالواو دون الفاء والله أعلم.

(1) سورة الأعراف: (من الآية / 19) .

(2) السورة السابقة: (من الآية / 19) .

(3) الإسكافي، درة التنزيل وغرة التأويل: (1/ 222 ـ 224) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت