في قوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ ... } [1] الآية، ولم تفصل مكالمته إياهم كتفصيل
ما تقدم) [2]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاءت فيها كلمة رسالة مفردة، وذلك لتناسبها مع سياق الآيات في قصة سيدنا صالح عليه السلام مع قومه، حيث إنه أمرهم بعبادة الله وحده، ثم ألحق ذلك تعريفهم بأمر الناقة ورعايتها، وإخبارهم بعدم الاعتراض لها أو قتلها، وكان ما كان بعد ذلك، ولم يذكر بعد ذلك تفاصيل أو توسع أكثر من ذلك، لذلك كان لفظ الرسالة بالإفراد متناسبًا مع قلة الأوامر لهم بعكس الحال في الآية الثانية والله أعلم.
والآية الثانية: جاءت فيها كلمة رسالات بالجمع، وذلك لتوافقها مع الآيات، فالحديث عن قصة سيدنا شعيب عليه السلام، وبعدها تعددت الأوامر التي أمرهم بها بعد عبادة الله وحده وتحذيرهم من الشرك أو الكفر بالله تعالى، ومن ذلك ما يخص الكيل والميزان وعدم الإفساد في الأرض وغير ذلك من الأوامر التي ذكرت في الآيات، فكان في خطابه لهم من الزيادة والإطناب، ما جعل لفظ الرسالات متناسبًا مع ذلك والله أعلم.
{لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ} [3]
{لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} [4]
(1) السورة السابقة: (من الآية / 74) .
(2) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (1/ 202، 203) مرجع سابق.
(3) سورة الأنفال: (الآية / 53) .
(4) سورة التوبة: (الآية / 21) .