تكونوا قاصدين للقسط، الذي هو العدل، لا الإفراط ولا التفريط، في أقوالكم ولا أفعالكم، وقوموا بذلك على القريب والبعيد، والصديق والعدو.) [1]
وجاء في كتاب (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) : (ولما كان أعظم مباني هذه السورة العدل قدمه فقال:(بالقسط) بخلاف ما يأتي في المائدة فإن النظر فيها إلى الوفاء الذي إنما يكون بالنظر إلى الموفي له.) [2]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: تقدم فيها ذكر القسط على الشهادة، وما ذاك إلا لترابط المعنى في الآيات قبلها وبعدها، فهي تحث على العدل وتأمر به، وتوضح عدل الله تعالى مع المسيئين، وغير ذلك من الأمور التي تؤكد ارتباط كل ذلك بتقدم ذكر القسط على الشهادة وتناسقه مع الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: تقدم فيها ذكر الشهادة على القسط، وهنا أيضًا يظهر الارتباط الوثيق بباقي الآيات، فالآيات قبلها تحث على الوفاء بعهد الله تعالى، واتباع أوامره، واجتناب نواهيه، فجاء تقديم الشهادة في هذه الآية متناسقًا تمامًا مع السياق العام للآيات الذي يأمر بالقيام بأمر الله تعالى، ومراعاة حقوقه، والله أعلم.
{يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [3]
{يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} [4]
(1) المرجع السابق: (1/ 224) .
(2) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (2/ 333) مرجع سابق.
(3) سورة المائدة: (من الآية / 18) .
(4) سورة المائدة: (من الآية / 40) .