وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: حذفت النون من الفعل لتوافقها مع المعنى العام للآيات، فالحديث في مجمله لا يحتاج إلى إطناب أو زيادة، وإنما الأصل الإيجاز، سواء عند ذكر حالة الضيق التي مر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد استشهاد عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في غزوة أحد، أو ذكر قصة الإسراء التي حصلت في وقت يسير، فكلا الحدثين لا يحتاج إلى زيادة أو توسع، وبالتالي كان استخدام الفعل بدون زيادة حرف النون في مكانه المتلائم مع سياق الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: لم تحذف منها نون الفعل، وذلك لتناسبها مع سياق الآيات، فالحديث عمومًا يحتاج إلى زيادة وتوسع، ففيها الحث ودعوة الناس للسير في الأرض، وهذا يحتاج وقتًا، إضافة إلى عدم المبالاة بما يقوم به الأعداء من عناد واستهزاء وسخرية، فالله سيمكر بهم، ويجازيهم على أعمالهم، وهذا قد يحتاج زمنًا طويلًا، وبالتالي كان وجود النون للثبات والرسوخ وعدم التزعزع، لتكون في مكانها المتوافق مع المعنى تمامًا والله أعلم.
{وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) } [1]
{وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) } [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: لَهُ الأَمَانُ فِي هَذِهِ الثَّلاثَةِ الأَحْوَالِ.
(1) سورة مريم: (الآية / 15) .
(2) السورة السابقة: (الآية / 33) .