فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 356

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أَوْحَشُ مَا يَكُونُ الخَلْقُ فِي ثَلاثَةِ مَوَاطِنَ: يَوْمَ يُولَدُ، فَيَرَى نَفْسَهُ خَارِجًا مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَيَوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى قَوْمًا لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُمْ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ، فَيَرَى نَفْسَهُ فِي مَحْشَرٍ عَظِيمٍ. قَالَ: فَأَكْرَمَ اللَّهُ فِيهَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَخَصَّهُ بِالسَّلامِ عَلَيْهِ.) [1]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (إِثْبَاتٌ مِنْهُ لِعُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَحْيَا وَيَمُوتُ وَيُبْعَثُ كَسَائِرِ الخَلائِقِ، وَلَكِنْ لَهُ السَّلامَةَ فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ أَشَقُّ مَا يَكُونُ عَلَى العِبَادِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ.) [2]

ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أصل إلى أحد يذكر الفرق بين الموضعين اللذين تقدما في الآيتين، حيث جاء أحدهما معرفًا بالـ، والآخر بدون التعريف، وسر مجيئ كل لفظ في موضعه، فأقول والله أعلم ومنه التوفيق والسداد:

فالآية الأولى: جاء فيها لفظ سلام بدون الـ التعريف، وهو في مكانه المتوافق مع سياق الآيات، حيث

إن النكرة تفيد العموم والشمول، فهي أعم من السلام المعرفة، كما ورد في تحية أهل الجنان {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} [3] ، وفي هذه الآية التحية موجهة من الباري عز وجل إلى سيدنا يحيى عليه السلام، فكانت بالتنكير، لأنها أشمل

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (5/ 217) مرجع سابق.

(2) المرجع السابق: (5/ 230) .

(3) سورة الأحزاب: (من الآية / 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت