فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 356

المستعمل في تراخي المنزلة لا في تراخي الزمن لأن زمن خلق زوج آدم سابق على خلق الناس. فأما آية الأعراف فمساقها مساق الامتنان على الناس بنعمة الإيجاد، فذكر الأصلان للناس معطوفًا أحدهما على الآخر بحرف التشريك في الحكم الذي هو الكون أصلًا لخلق الناس.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: استخدم المولى جل وعلا في عطف خلقه لزوج آدم بحرف الواو، وهو عطف طبيعي يوحي بوجود خلق آخر في هذا الكون، أصله من آدم، إضافة إلى الخلق الذين سبقوا ذلك الخلق في الوجود في هذا الكون الفسيح، فوضحت الآيات أن هناك مخلوق أوجده الله، وجاء من بعده خلق آخر تبع الخلق الأول ولحق به، فكان الحرف في مقره المناسب، ومتلائمًا مع السياق في الآية الكريمة والله أعلم.

والآية الثانية: استخدم المولى جل وعز في عطف خلقه لزوج آدم بحرف ثم، وهو عطف يفيد الترتيب والتراخي، وهذا العطف يتلاءم مع سياق الآيات، حيث الحديث عن وحدانيته سبحانه وإبطال الشريك له، وابتدأ ذلك بذكر خلقه لآدم عليه السلام، وجاء بعده بدليل آخر أقوى وأعظم من الأول، لأنه على غير العادة، فكان أدعى للتعجب من السابق، وهو خلق زوج آدم عليه السلام، فكأن الخلق الآخر مستقل عن الأول في التحدي والإعجاز، فكان حرف العطف في مكانه المتوائم مع المعنى العام للآيات والله أعلم.

{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} [2]

(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير: (23/ 331) مرجع سابق.

(2) سورة هود: (من الآية / 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت