فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 356

المدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاثَ فَقَالَ: (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: سُبقت كلمة أجل بحرف اللام، واللام تفيد التعليل أو الهدف من الوصول وتوضيح الغاية، وهذا الموضع وغيره مما يشبهه لم يكن فيه ذكر لنهاية الإنسان أو البعث والنشور، وإنما كان الحديث عن ابتداء الخلق وتكوينهم، وبالتالي كان حرف اللام مناسبًا في اختياره في مثل هذه المواضع، بعكس الحال في موضع الآية الثانية والله أعلم.

والآية الثانية: سُبقت كلمة أجل بحرف الجر إلى، وهي تفيد الانتهاء، وعليه كان اختيارها في محله

الملائم تمامًا، حيث الحديث في الآيات قبلها وبعدها عن الحشر والبعث يوم القيامة، وهي نهاية كل الناس في هذا الكون، ومآلهم النهائي في آخر مطافهم في هذه الحياة، فاستخدامها هنا جاء متناسقًا مع سياق الآيات الكريمة والله أعلم.

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} [2]

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} [3]

جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} ... يَعْنِي

(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب السلم ـــــ باب السلم في وزن معلوم، برقم (2240) .

(2) سورة النحل: (من الآية / 89) .

(3) السورة السابقة: (من الآية / 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت