أُمَّتَهُ. أَيِ: اذْكُرْ ذَلِكَ اليَوْمَ وَهَوْلَهُ وَمَا مَنَحَكَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الشَّرَفِ العَظِيمِ وَالمقَامِ الرَّفِيعِ.) [1]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ شَأْنِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ مَعَادِهِمْ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ، وَأَنَّهُ يَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا، وَهُوَ نَبِيُّهَا، يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا أَجَابَتْهُ فِيمَا بَلَّغَهَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.) [2]
وجاء في كتاب (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل) : (إن هذه الآية الثانية المراد بها تخصيص نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإفصاح فيها - ما شاركت فيه الأولى - بما منح من الكتاب العزيز وعظيم النعمة عليه وعلى أمته، فاستؤنف وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} . وكرر ليبنى عليه ما بعد من قوله: {وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [3] .) [4]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: كان فيها حرف الجر (في) بعد كلمة (نبعث) ، وهو يوضح ما سيكون من شهادة ستحصل في كل أمة يوم القيامة، وبالأخص شهادة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على أمته، لذلك كان استخدام حرف الجر (في) ، ليؤكد لنا هذه المعلومة، وحصولها لا محالة، وأتبع ذلك التأكيد بقوله جل وعلا وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 594) مرجع سابق.
(2) المرجع السابق: (4/ 592) .
(3) سورة النحل: (من الآية / 89) .
(4) أحمد بن إبراهيم الغرناطي، وضع حواشيه: عبد الغني محمد علي الفاسي، دار الكتب العلمية، بيروت ـــــ لبنان، بدون تاريخ: (2/ 306) .