فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 356

أُمَّتَهُ. أَيِ: اذْكُرْ ذَلِكَ اليَوْمَ وَهَوْلَهُ وَمَا مَنَحَكَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الشَّرَفِ العَظِيمِ وَالمقَامِ الرَّفِيعِ.) [1]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ شَأْنِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ مَعَادِهِمْ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ، وَأَنَّهُ يَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا، وَهُوَ نَبِيُّهَا، يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا أَجَابَتْهُ فِيمَا بَلَّغَهَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.) [2]

وجاء في كتاب (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل) : (إن هذه الآية الثانية المراد بها تخصيص نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإفصاح فيها - ما شاركت فيه الأولى - بما منح من الكتاب العزيز وعظيم النعمة عليه وعلى أمته، فاستؤنف وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} . وكرر ليبنى عليه ما بعد من قوله: {وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [3] .) [4]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: كان فيها حرف الجر (في) بعد كلمة (نبعث) ، وهو يوضح ما سيكون من شهادة ستحصل في كل أمة يوم القيامة، وبالأخص شهادة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على أمته، لذلك كان استخدام حرف الجر (في) ، ليؤكد لنا هذه المعلومة، وحصولها لا محالة، وأتبع ذلك التأكيد بقوله جل وعلا وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 594) مرجع سابق.

(2) المرجع السابق: (4/ 592) .

(3) سورة النحل: (من الآية / 89) .

(4) أحمد بن إبراهيم الغرناطي، وضع حواشيه: عبد الغني محمد علي الفاسي، دار الكتب العلمية، بيروت ـــــ لبنان، بدون تاريخ: (2/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت