وجاء في كتاب (أضواء البيان) :(فقال الكرماني محمود بن حمزة بن نصر تاج القراء في كتابه أسرار التكرار في القرآن: ولكن الظاهر من السياق في الموضعين مراعاة السياق لا فواصل الآي لأن في سورة"الانشقاق"الحديث مع المشركين: { ... } [1] ، وفي سورة"البروج"هنا ذكر الأمم من فرعون وثمود وأصحاب الأخدود والمشركين في مكة ثم قال:
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء فيها الإخبار عن ما سيقع في المستقبل وهو لا يعلمه إلا الله، وهو الحديث عن الوعيد الأخروي، والمصير النهائي، وهم مكذبون به جميعًا، فناسب التعبير بالفعل الذي يفيد الاستقبال، لأنه عما يأتي ولم يقع بعد، بعكس الحديث في الآية الأخرى، وبالتالي كان استخدام الفعل في موقعه المناسب حيث الحديث عما سيكون لا عما كان فيما مضى والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: جاء فيها الإخبار عن أمم مضت وتمادت في تكذيب الرسل عليهم الصلاة والسلام، واستمروا في عنادهم وتكذيبهم، فجاء اللفظ بالمصدر ليحقق المعنى المراد من الآيات، وهكذا يكون الاسم في مكانه المتلائم مع معنى الآيات تمامًا، لأن الكلام عن أحداث حصلت وانقضت والله أعلم بمراده.
(1) سورة الانشقاق: (الآيات / 19 ــــ 22) .
(2) محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ــــ لبنان، 1415 هـ / 1995 م: (8/ 489) .