لأنهم يجدون ما يسد حاجتهم في الأصل، وإنما يخشون أن يأتيهم الفقر من بعد قدوم الأبناء، ويظنون أنهم بذلك ملتزمون ويؤدون حق الله تعالى، ونسوا أو تناسوا أن الله تكفل بالرزق لعباده من فوق سبع سماوات، دون تحديد لعدد أو عمر معين، فقال جل في علاه: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) } [1] ، لذلك جاءت هذه الآية مبتدئة بالأبناء، حتى يزداد يقين الآباء، ويتذكروا ما وعدهم به سابقًا بالتكفل بالرزق، ومع كل ذلك، فهنا يؤكد لنا سبحانه هذه الحقيقة ويجليها لكل ذي لب، وهو أنه يرزق من يشاء بغير حساب، حتى لا يخشى أحد من هؤلاء الفقر بسبب مجيء الأبناء، فكل مولود يأتي معه رزقه بمشيئة الله تعالى، وبناء على ما سبق، كان استخدام الضمير ابتداء في مكانه المتوافق مع المعنى العام للآيات والله أعلم.
{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا} [2]
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا} [3]
جاء في تفسير صفوة التفاسير للآية الأولى: (أي يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب أن يطفئوا نور الإِسلام وشرع محمد - صلى الله عليه وسلم - بأفواههم الحقيرة.) [4]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي يريد المشركون بأن يطفئوا دين الله وشرعه المنير بأفواههم.) [5]
(1) سورة الذاريات: (الآية / 22) .
(2) سورة التوبة: (من الآية / 32) .
(3) سورة الصف: (من الآية / 8) .
(4) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير: (1/ 494) مرجع سابق.
(5) المرجع السابق: (3/ 351) .