الأولاد، وفي الأنعام كان قتلهم بسبب فقر الآباء فعلًا فقدم رزق الآباء، فلله در التنزيل ما أروع أسراره.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: كان الضمير في البداية عائدًا على الآباء أنفسهم، ثم جاء الضمير في الجملة الثانية،
ليوضح رزق الأبناء من بعدهم، فعاد عليهم، وهذا هو الذكر المتناسب مع حال هؤلاء القوم، لأنهم في الأصل فقراء ومحتاجون، وازداد خوفهم وقلقهم حينما رزقهم الله بالولد، خشية أن يظلموهم أو لا يجدوا ما يغطي حاجاتهم ومتطلباتهم، فينالهم غضب أو عقوبة من الله، لذلك كان هذا الترتيب متلائمًا مع سياق الآيات، فهنا الخطاب موجه للآباء الفقراء حقيقة وأصلًا، {مِنْ إِمْلَاقٍ} [2] وبالتالي وعدهم بالرزق وتكفل لهم به جل وعلا وهو خير الرازقين، فكان استخدام الضمير في مكانه المناسب تمامًا والله أعلم.
والآية الثانية: كان الضمير في الجملة الأولى عائدًا على الأبناء، ثم جاء في الجملة الثانية من بعدهم الآباء، وهنا أيضًا تلاءم ترتيب الضمائر مع سياق الآيات، فالخطاب موجه للآباء الذين يخشون ويخافون الفقر، وهم في الأصل ليسوا فقراء، والآيات توضح ذلك، كما قال تعالى: {خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [3] ، وهذا حال بعض الآباء الذين لا يخشون الفقر على أنفسهم في حال عدم وجود الأبناء أو عدد معين منهم،
(1) المرجع السابق: (2/ 146) .
(2) سورة الأنعام: (من الآية / 151) .
(3) سورة الإسراء: (من الآية / 31) .