التخفيف فيكون مع غير الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والقول الثاني ربط السكون بالتشديد، فعندما يكون السكون بعد اللفظة ثابتًا لا يحتمل التحريك يلزم التشديد، وعندما تأتي الحركة بعد اللفظة أو السكون الذي يحتمل التغيير، يكون حينها التخفيف.
وبعد اطلاعي على كل ما سبق، بدا لي أن هناك أسرارًا أخرى غير التي ذكرت، والتي بسببها كان التمييز بين التخفيف والتشديد، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: جاء اللفظ فيها مخففًا بدون تشديد مناسبًا للمعنى في الآيات، حيث إن الحديث في الآيات عن عداوة أهل مكة للمؤمنين، وكيف أمد الله المؤمنين بجند من عنده كرمًا منه وفضلًا، وأمر الملائكة بضرب أعناق المشركين، فهنا العداوة موجودة في الأصل، لكنها أخف وأقل سوءًا من عداوة اليهود، والتي ورد ذكرها في الآية الثانية، وبالتالي تناسب اللفظ المخفف هنا مع السياق العام للآيات والله أعلم.
والآية الثانية: جاء اللفظ فيها مشددًا ليتناسب مع شدة عداوة اليهود بالعموم، والمعنيون هنا هم يهود بني النضير، وهم الذين يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ومعروف لدى كل عاقل شدة عداوة اليهود ومكرهم وخداعهم للمؤمنين سابقًا ولاحقًا، وبالتالي كان استخدام اللفظ مشددًا في مكانه المناسب تمامًا مع سياق الآيات والله أعلم.
{أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى} [1]
جاء في تفسير السعدي للموضع الأول: (ببيانه وإرشاده، أو بإلهامه وتوفيقه.) [2]
(1) سورة يونس: (من الآية / 35) .
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 364) مرجع سابق.