وأما قوله: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} [1] فليس الساكن من الرسول الذي تلاقيه القاف كالساكن من لفظة"الله"لأنه قد يحذف فيصح لملاقاة القاف متحرّكًا منه، نحو: ومَن يشاقق رسول الله، فالذي أوجب في سورة الحشر في قوله: {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ} الإدغام هو قوة الحركة في القاف، وقوتها أنه لا يصح أن تلاقي الاسم. الذي بعدها إلا ساكنًا منه لا يقوم مقامه متحرّك في حال، وما سواه من المواضع ليس على هذا الوصف، فبان الفرقان فاعرفه والله أعلم.) [2]
وجاء في الحديث الشريف عن الجرَيْرِيِّ عَنْ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ قَالَ: وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقْ الله عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَقَالُوا: أَوْصِنَا فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنْ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَأْكُلَ إِلاّ طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ الله: مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جُنْدَبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ جُنْدَبٌ. [3]
ومن خلال ما سبق، يرى القارئ مجموعة من الأقوال التي ذكرها المفسرون بشأن سر مجيء اللفظة مرة بالتخفيف {يشاقق} وتارة بالتشديد {يشاقّ} ، فالقول الأول ربط التشديد بالحديث عن مخالفة ومعاندة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعكسه
(1) سورة النساء: (من الآية / 18) .
(2) الإسكافي، تحقيق وتعليق الدكتور محمد مصطفى آيدين، ط 1، جامعة أم القرى، وزارة التعليم العالي ــــ سلسلة الرسائل العلمية الموصى بها ــــ 1422 هـ: (1/ 1260 ـــــ 1263) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأحكام ــــ باب من شاق شق الله عليه، برقم (7152) ، والطبراني في الكبير (1682) (2/ 166) ، والبيهقي في شعب الإيمان (5753) (5/ 54) .