والآية الثانية: كان فيها لفظ القذف، وهو أيضًا متناسب مع سياق الآيات ومعناها في الوقت الذي حصل فيه، وذلك لأن الأمر بقذف الصغير كان حين وصول الطلب إليها، وهي مشفقة على رضيعها، كحال أي أم حنون، فكان الأمر أقوى وأشد، حتى لا يحصل أي تردد أو توقف أو تراجع، وبالتالي كان اللفظ في مكانه المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم.
{فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [1]
لم يقف عند الموضعين المفسر ابن كثير، لكن تفسيره كان بالإجمال فقال: (أَيْ: بَعْدَ هَذِهِ المدَّةِ الطَّوِيلَةِ مَا نَجَعَ فِيهِمُ البَلاغُ وَالإِنْذَارُ، فَأَنْتَ ـ يَا مُحَمَّدُ ـ - صلى الله عليه وسلم - لا تَأْسَفْ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِكَ مِنْ قَوْمِكَ، وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيَضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَبِيَدِهِ الأَمْرُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ.) [2]
وجاء في كتاب (روح المعاني) : (واختلاف المميزين لما في التكرير في مثل هذا الكلام من البشاعة والنكتة في اختبار السنة أولًا أنها تطلق على الشدة والجدب بخلاف العام، فناسب اختيار السنة لزمان الدعوة الذي قاسى عليه السلام فيما قاسى من قومه، فأخذهم الطوفان أي عقيب تمام المدة المذكورة.) [3]
وجاء في الحديث الشريف عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ الله ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -
(1) سورة العنكبوت: (من الآية / 14) .
(2) تفسير القرآن العظيم: (6/ 268) مرجع سابق.
(3) الألوسي، روح المعاني: (20/ 143) مرجع سابق.