فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 356

العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: (أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ.) [1]

وجاء في الحديث الشريف أيضًا عن عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: (قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَامَعَ نِسَاءَهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا.) [2]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالموضع الأول: جاءت فيه كلمة (سنة) ، وهي هنا في موقعها المتوافق مع سياق ومعنى الآيات، فالحديث عن السنين التي عاشها سيدنا نوح عليه السلام مع قومه وهو يدعوهم ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، ومع كل ذلك هم له رافضون معرضون، جاحدون مستكبرون، فكانت هذه الفترة وبتلك الحالة التي قضاها معهم، كانت شاقة وصعبة عليه، وبالتالي جاء الاستخدام لهذه اللفظة في مكانها المناسب تمامًا لسياق الآيات والله أعلم، لأن معنى (سنة) يوحي بالشدة والقحط، بعكس معنى كلمة عام.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب العلم ـ باب السمر في العلم برقم (116) ، وفي كتاب مواقيت الصلاة ـــــ باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء برقم (601) ، ومسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة ـ باب قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تأتي مائة سنة ... ) برقم (2537) ، وأبو داود (4348) (4/ 125) ، والترمذي (2251) (4/ 90) ، والنسائي في السنن الكبرى (5840) (5/ 375) ، وأحمد (6028) (10/ 222) ، والطبراني في الكبير (13110) (12/ 278) ، والبيهقي في السنن الكبرى (2133) (1/ 665) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المحصر ـــــ باب إذا أحصر المعتمر برقم (1809) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت