فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 356

فالآية الأولى: جاء حرف الجر (على) قبل كلمة (الأرض) ، ليوضح لنا التواضع، وهو ما يكون من صفات المؤمنين والعابدين، وليس من صفات غيرهم من المشركين أو العاصين، فهو يوضح لنا ارتفاع أولئك عن الأرض، مع علو دينهم وأخلاقهم وتفكيرهم، وذلك من خلال طاعاتهم وقرباتهم التي أوصلتهم إلى هذه المكانة الرفيعة، وبالتالي كان حرف الجر (على) في موقعه المتلائم مع سياق الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: جاء استخدام حرف الجر (في) قبل كلمة (الأرض) ، وهو يوضح معنى الكبر والتغطرس، وخاصة عندما نكمل الآية {إنك لن تخرق الأرض ... } ، فهي تتحدث عن صنف مغاير للصنف الأول، وهو صنف المشركين أو العاصين البعيدين عن منهج الله تعالى، وبالتالي كان استخدام الحرف (في) ملائمًا لسياق الآيات ومعناها، لأنه يوضح الصورة لأمثال هؤلاء تمامًا، والذين اتصفوا بالصفات السيئة ومنها التكبر على الآخرين، فجاء الحرف (في) في موضعه المناسب لمعنى الآية والله أعلم.

{فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) } [1]

{لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) } [2]

جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَلِتَظْهَرَ آيَاتُ اللَّهِ وَحُجَجُهُ وَبَرَاهِينُهُ عَلَى النَّاسِ فِي النَّهَارِ جَهْرَةً.) [3]

(1) سورة الشعراء: (الآية / 38) .

(2) سورة الواقعة: (الآية / 50) .

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (6/ 140) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت