فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 356

سياقه فقال: {انظروا إلى ثمره} وهذا بخلاف الحرف الثاني، فإنه في سياق الرد على العرب فيما يجعلون من خلقه لأصنامهم التي لا قدرة لها على شيء أصلًا، ولذلك ختم الآية بالإذن لهم في الأكل منه للانتهاء عما كانوا يحرمونه منه على أنفسهم، وبالأمر بالتصدق على من أمر بالصدقة عليه، وأما الباطن الذي هو الأكل فسيأتي؛ ثم نبه على تعميم النظر في جميع حالاته بقوله: (إذا أثمر) أي حين يبدو من كمامه ضعيفًا قليل النفع أو عديمه.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: كانت اللفظة متناسبة مع سياق الآيات، فوضحت أن هناك اشتباه يؤدي إلى اللبس، وذلك لشدة التشابه، فكأن الناظر إلى هذه الثمرات وتلك الأطعمة، يظن لأول وهلة أنها متشابهة، وهذا يكون أثناء عملية نمو وتكوين النبات، ففي هذه المرحلة يحتاج إلى مزيد من العناية والدقة، للتمييز بين أنواعه وأصنافه، لذا كان الحث بعدها على لفت النظر، والانتباه الشديد إلى كمال قدرة الله تعالى، ليؤكد هذه المعلومة لدى القارئ، فكان استخدام اللفظ بهذه الطريقة في مكانه المتوافق مع الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: جاءت اللفظة متماشية مع السياق العام للآيات، فتشابه الزروع والثمار هنا في جزئية محددة، وذلك عند تمام النضج، وهو دليل على التنوع والتعدد، ففي هذه الحالة تكون الثمار والزروع متشابهة وليست مشتبهة، بخلاف الحالة في الآية الأولى، وقد تأكد هذا المعنى في قوله تعالى في الآية الثانية {مختلفًا أكله} ، لذا لم يكن استخدام لفظ مشتبهًا وإنما تم استخدام لفظ متشابهًا لتوافقه مع السياق والمعنى والله أعلم.

(1) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (2/ 687) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت