وبناء على ما سبق أقول وبالله التوفيق ومنه السداد:
فالآية الأولى: ورد فيها لفظ نعمة على الإفراد، وهذا يتوافق مع مضمون الآية، فالآية تتحدث عن حال الناس في الدنيا، وتبدل أوضاعهم، وهذا يتناسب مع لفظ النعمة المفردة فهي مختصة بالدنيا، وذلك لأن النعيم معناه أشمل وأوسع من النعمة، وهكذا هو الحال في ما يراه المؤمن من نعيم في هذه الدنيا الفانية مقارنة بنعيم الآخرة، فالفرق واسع، والبون كبير بينهما، لذلك كان استخدام كلمة نعمة هنا في مكانه المناسب والله أعلم.
والآية الثانية: كان فيها لفظ النعيم بالجمع، وهو متناسب مع سياق الآيات، فالحديث في الآيات عن الآخرة والجنة، وما يناله الصالحون من عباد الله في ذلك المقام الموعود لكل من أطاع الله ونفذ أوامره، وبالتالي فهي متوافقة مع السياق، لأن النعيم لا يكون إلا في شيء عظيم، والدنيا لا تساوي جناح بعوضة، فهو مختص بالآخرة، فكان في موضعه المناسب تمامًا والله أعلم.
{أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} ) [1]
{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} [2]
جاء في تفسير صفوة التفاسير للآية الأولى: (أي الأطفال الصغار الذين لم يبلغوا حدَّ الشهوة، ولا يعرفون أمور الجماع لصغرهم فلا حرج أن تظهر المرأة زينتها أمامهم.) [3]
(1) سورة النور: (من الآية / 31) .
(2) السورة السابقة: (من الآية / 59) .
(3) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير: (2/ 308) مرجع سابق.