وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي وإذا بلغ هؤلاء الأطفال الصغار مبلغ الرجال وأصبحوا في سنّ التكليف.) [1]
ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أصل إلى أحد يميز بين اللفظين الطفل والأطفال، وسر مجيئها تارة بشكل وتارة أخرى بالشكل الآخر، فأقول وبالله التوفيق ومنه السداد:
فالآية الأولى: ورد فيها لفظ الطفل، ويظهر للقارئ لأول وهلة على أنه للمفرد، وهو في الواقع يشمل جميع الأطفال، وتم الاقتصار على لفظ الطفل، لأن الحالة المذكورة في الآية لا تتعدد ولا تتغير من طفل لآخر في الغالب، فكل هؤلاء الأطفال وفي هذا السن، تفكيرهم ونظرهم واحد، فهم لا يدركون ولا يعرفون أمور الجماع لصغرهم، فناسب هنا ذكر الطفل بدل الأطفال للمعنى المراد في الآية الكريمة والله أعلم.
والآية الثانية: جاء فيها لفظ الأطفال بصيغة الجمع، ليوضح وبدون جدال أنه يراد به الجمع، ولكنه هنا مع كونه يشمل جميع الأطفال الذين بلغوا الحلم، إلا أنه لم يكن بصيغة المفرد؛ ليوضح للقارئ أن هناك فارق أو اختلاف في نظر هؤلاء الأطفال وتفكيرهم بالنسبة للنساء بعد وصولهم إلى هذا العمر، وهذه أمور تتفاوت وتختلف من شخص لآخر، وبالتالي جاء هنا لفظ الأطفال ليكون متناسبًا مع سياق الآيات والله أعلم.
(1) المرجع السابق: (2/ 319) .