والآية الثانية: جاء فيها لفظ ميّت بالتشديد، وهو أيضًا هنا في موقعه المتوائم مع سياق الآيات، فهو يوضح كل ما سيؤول به الحال إلى الموت، سواء بعد قليل أو كثير، فنهايته ستكون الموت لا محالة، وليس المراد باللفظ لمن مات وانتهى أجله مسبقًا، كما هو الحال في الآية السابقة، وإنما هنا باعتبار ما سيكون، وفي كلتا الحالتين، هو قادم لا محالة، ولكن الموت هنا يراد به ما سيأتي سواء في العهد القريب أو البعيد، وبالتالي جاءت هنا بالتشديد لتوضح هذا المعنى، فتكون في موضعها المناسب، لأن هذا واضح من سياق الآيات في الإخبار عن موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمته من بعده كذلك والله أعلم.
{وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) } [1]
{قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الملَكِ الموَكَّلِ بِعَمَلِ ابْنِ آدَمَ: أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ بِمَا فَعَلَ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (هُوَ الشَّيْطَانُ الَّذِي وُكِّلَ بِهِ.) [4]
وجاء في كتاب (روح المعاني) : (قال قرينه، أي الشيطان المقيض له، وإنما استؤنفت هذه الجملة استئناف الجمل الواقعة في حكاية المقاولة؛ لأنها جواب لمحذوف دل عليه قوله تعالى: {رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} فإنه مبني على سابقة كلام اعتذر
(1) سورة ق: (الآية / 23) .
(2) السورة السابقة: (من الآية / 27) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (7/ 402) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (7/ 403) .