وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (سَتُنْقَلُونَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ لا مَحَالَةَ وَسَتَجْتَمِعُونَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ.) [1]
وجاء في تفسير الشعراوي: (وفرْق بين ميْت وميِّت: الميْت هو الذي مات بالفعل، والميِّت هو الذِّي
يؤول أمره إلى الموت، وإنْ كان ما يزال على قيد الحياة، ومن ذلك قوله تعالى مخاطبًا نبيه - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) } .) [2]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: ورد فيها لفظ ميْت بدون التشديد، وهو في موقعه المتوافق مع معنى الآيات، لذلك أوحت إلى السامع معنىً غير المعنى المراد في الآية الثانية، فالمقصود هنا كل من مات بالفعل والحقيقة، وليس مقصورًا أو محصورًا فقط على ما سيؤول إليه كل حي وهو الموت، وإنما الموت هنا قد تحقق وحصل، وليس هناك مجال للنقاش في وقوعه من عدمه، أو فرصة لتأخره أو تأجيله في ذلك الوقت، وإنما هو قد حصل وانقضى أمره، كما هو الحال في قول الله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [3] ، وبالتالي جاءت اللفظة بهذه الطريقة في سياقها المناسب مع الآية الكريمة، لتوضح للقارئ المراد من هذه اللفظة، وهو وقوع الموت فعلًا وانتهاؤه، لا تأخره وحصوله فيما بعد والله أعلم.
(1) المرجع السابق: (7/ 96) .
(2) محمد متولي الشعراوي: (17/ 10456) مرجع سابق.
(3) سورة الأنعام: (من الآية /122)