وفي هذا أيضًا تذكير بنعمة تتضمّن عبرة وموعظة: وذلك أنَّه لمّا جعلهم خلائف غيرهم فقد أنشأهم وأوجدهم على حين أعدم غيرهم، فهذه نعمة، لأنَّه لو قدّر بقاء الأمم التي قبلها لما وُجد هؤلاء.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاءت فيها الجملة بدون إضافة حرف الجر (في) ، وهي متناسقة مع معنى الآيات، حيث إن الخطاب في هذه الآية في الغالب كان موجهًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويشمل معه الأمة الإسلامية بالعموم، فالمعنى يكون أن الله جعلهم خلائف الأمم السابقة التي ملكت الأرض قبلهم، وبهذا تتضح البشرى للأمة الإسلامية، وأنهم آخر الأمم التي خلقها الله تعالى لتعمير الأرض، وبهذا يكون السياق متوافقًا مع المعنى في الآية الكريمة والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: جاءت الجملة فيها بإضافة حرف الجر (في) ، والإضافة هنا في مكانها المتناسب مع سياق الآيات، لأن الخطاب هنا موجه للمشركين، فهم خلائف في هذه الأرض، يخلفون أممًا سابقة خلت من قبلهم، ففيها التحذير من السير وراء من لم يؤمن أو يتبع النهج القويم، فيصيبهم من الهلاك ما أصاب من قبلهم، وفيها أيضًا تذكير بما أكرم الله به عباده من نعم وخيرات، وعطاء وبركات، فكان استخدام حرف الجر في مكانه المتوافق مع سياق الآيات ليتضح المعنى وتوجيهه لأي فئة والله أعلم بمراده.
(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير: (5/ 294) مرجع سابق.