فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 356

مَن اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّه يَرْجِعُ مِنْ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء الفعل على أصله بدون زيادات، لأن السياق قبله لم يتم فيه التفصيل عن إبليس وكيده وتوعده، فكان من السهل الخلاص من كيده ومكره، وبالتالي كان المراد هنا هو أقل اتباع لإبليس، فناسب لفظ الفعل بدون زيادات، وبقي على أصله متوافقًا مع سياق الآيات، بعكس الحال في الآية الثانية والله أعلم.

والآية الثانية: جاء الفعل مناسبًا لما قبله لأنه يفيد تجديد قصد الاتباع، والآيات قبله تحدثت عن سيدنا آدم عليه السلام، وكيد إبليس ومكره، وسيطرته على كثير من ذرية آدم عليه السلام، وحملهم على عبادة الطواغيت، وهنا احتاج تمييز الحق إلى معالجة وتحمل، فناسب الفعل (اتبع) ، لأن من معاني هذه الصيغة التصرف والطلب والاجتهاد، ليكون استخدام اللفظ بهذه الطريقة في مكانه المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم.

{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [2]

جاء في تفسير السعدي للموضع الأول، وفيه الصيغتان: (ومن قيامه تعالى بعباده ورحمته بهم أن نزل على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - الكتاب، الذي هو أجل الكتب

(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان ــ باب اتباع الجنائز من الإيمان، برقم (47) ، والنسائي (5032) (8/ 120) ، وأحمد (9551) (15/ 340) ، وابن حبان (3080) (7/ 350) .

(2) سورة آل عمران: (الآية / 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت