فاليأس الحاصل هنا هو يأس الرسول - صلى الله عليه وسلم - من إيمان من كتب الله عليهم الشقاء إلى يوم القيامة، وليس اليأس من دعوة قومه وإرشادهم.
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء اللفظ المضارع متوائمًا مع ما سبقه من الآيات الكريمة، فجاء قبله قول الله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، فأول الآية أداة شرط وهي للمستقبل، وفعلها وجوابها يفيدان التحذير من طاعة أكثر من في الأرض، لأنهم يضلون ولا يتبعون إلا الظن، وهذا السياق ناسبه لفظ المستقبل، كما جاءت الآيات بعدها متناسقة معها في لفظ المستقبل {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا} ، فهنا جاء الفعل على أصله في المضارع، ليكون متلائمًا مع سياق الآيات الكريمة والله أعلم.
والآية الثانية: كان لفظ الماضي متناسقًا مع سياق الآيات، حيث عرضت الآيات في سورة النجم لعقائد فاسدة، وأفكار باطلة، مثل تسمية الملائكة بالأنثى وغيرها، فجاء الأمر بعدها من رب العزة والجلال بالإعراض عنهم وعن حالهم، وتبعه بعدها التعبير القرآني بلفظ الماضي لما قاموا به سابقًا، حين لم يعودوا إلى رشدهم أو يرجعوا عن غيهم. وكذا الحال في آيات سورة القلم، فالآيات قبلها عرضت وهددت بمن كذب وأعرض عن نهجه وهديه جل في علاه، فجاءت الآية بعدها تؤكد هذا المعنى، وعليه فإن استخدام الفعل بصيغة الماضي جاء في مكانه المتوافق مع سياق الآيات بالعموم، والله أعلم.
{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [1]
{وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [2]
(1) سورة الأعراف: (من الآية / 57) .
(2) سورة الفرقان: (من الآية / 48) .