جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (أي: الرياح المبشرات بالغيث، التي تثيره بإذن اللّه من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة اللّه، وترتاح لها قلوبهم قبل نزوله.) [1]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي: هو وحده الذي رحم عباده وأدر عليهم رزقه بأن أرسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته وهو المطر فثار بها السحاب وتألف وصار كسفًا وألقحته وأدرته بإذن آمرها والمتصرف فيها ليقع استبشار العباد بالمطر قبل نزوله وليستعدوا له قبل أن يفاجئهم دفعة واحدة.) [2]
وجاء في تفسير روح المعاني للآيتين: ( {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ} [3] ... اختلاف الفعلين لأنه لما أسند فعل الإرسال إلى الله تعالى وما يفعل سبحانه يكون بقوله عز وجل كن فلا يبقى في العدم زمانًا ولا جزء زمان جيء بلفظ الماضي دون المستقبل لوجوب وقوعه وسرعة كونه كأنه كان ... ولما أسند فعل الإثارة إلى الرياح وهي تؤلف في زمان قال سبحانه: تثير بلفظ المستقبل وأورد عليه قوله تعالى في سورة الروم {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} [4] ، وفي سورة الأعراف {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} حيث جيء في الإرسال فيها بالمضارع فتأمل.) [5]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 292) مرجع سابق.
(2) المرجع السابق: (1/ 584) .
(3) سورة فاطر: (من الآية / 9) .
(4) سورة الروم: (من الآية / 48) .
(5) محمود الألوسي، روح المعاني: (22/ 171) مرجع سابق.