الله سبحانه، ثم العمل به زمنًا، فكان الحرف هنا في مكانه المناسب تمامًا والله أعلم.
{سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ} [1]
{فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: إِلَى أَرْضٍ مَيِّتَةٍ، مُجْدِبَةٍ لا نَبَاتَ فِيهَا.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (فَإِنَّ الأرْضَ تَكُونُ مَيِّتَةً هَامِدَةً لا نَبَاتَ فِيهَا، فَإِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّحَابَ تَحْمِلُ الماءَ وَأَنْزَلَهُ عَلَيْهَا.) [4]
ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أجد ما يجلي سر كون اللفظة مسبوقة تارة بحرف اللام وتارة أخرى بـ إلى، ولماذا لم تنب إحداهما عن الأخرى، والعلة في ذلك، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: سُبقت كلمة البلد بحرف الجر اللام، واللام تفيد العلة والسببية، وأحيانًا تفيد الملكية، وسياق الآيات هنا يوضح علة وسبب سوق الرياح إلى البلد الميت، وهو إنزال الغيث، ثم يتبع ذلك إخراج خيرات الأرض، فبدأ بالمراحل خطوة وخطوة، ولم ينتقل فورًا إلى نهاية المطاف من هدف سوق الرياح، كما هو
(1) سورة الأعراف: (من الآية / 57) .
(2) سورة فاطر: (من الآية / 9) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (3/ 430) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (6/ 536) .