الآيات السابقة له، كان عن التحذير من مصير العصاة والظلمة يوم القيامة، ويتحدث عن وعد الله لرسله عليهم الصلاة والسلام، وهو تحذير ليس بالسهل، لكنه أخف من أصل الإعراض عن دين الله وعن كتاب الله جل وعلا، وبالتالي تم استخدام حرف شديد واحد، بعكس الآية الثانية، فكان متوافقًا مع المعنى العام للآيات والله أعلم.
والآية الثانية: جاء فيها حرفان شديدان وهما التاء والكاف، وهذا متناسب أيضًا مع ما قبلها من الناحية اللفظية {ليدّبروا} ، أما من الناحية المعنوية، فالحديث هنا أعظم وأشد خطورة، وهو التحذير من عدم تدبر كتاب الله عز وجل وفهم آياته، والإعراض عن نهجه القويم وصراطه المستقيم، وهذا الفهم والتدبر إن حصل سيكون المنجي بإذن الله تعالى من عذاب الله، والذي سبق ذكره في سياق الآية الأولى، وعليه فقد تم استخدام اللفظ بحرفين شديدين، لأن الأمر هنا أكثر حاجة إلى ذلك، فكان استخدامه في موقعه المتوائم مع معنى الآيات والله أعلم.
{كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) } [1]
{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) } [2]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: ( {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ} أي: ندخل التكذيب {فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} أي: الذين وصفهم بالظلم والبهت، عاقبناهم لما اشتبهت قلوبهم بالكفر والتكذيب، تشابهت معاملتهم لأنبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان.) [3]
(1) سورة الحجر: (الآية / 12) .
(2) سورة الشعراء: (الآية / 200) .
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 429) مرجع سابق.