أما في لفظ الضلال، فالصيغ الواردة في إضلال الله لعباده لا تأت إلا بصيغة الجملة الفعلية، لأنها ليست مستمرة، ولكنها متجددة لتكون ردعًا ومجازاة وعقوبة للظالمين المعتدين، بعكس الحال مع الملعون إبليس، فسعيه في إضلال الناس وإغوائهم ورد بصيغتي الجملة الاسمية والفعلية، ليثبت أن إضلاله متجدد ومتكرر وهو في نفس الوقت مستمر ومتواصل، وبالتالي استخدم المولى جل وعلا في الحديث عن غواية إبليس للبشر كلتا الجملتين الفعلية والاسمية، لأن هذا يتناسب مع واقع عمله وحرصه على غواية الخلق بشتى الوسائل، ومختلف الطرق، أما في لفظ الضلالة بالعموم، فلم يرد إلا مع الجملة الفعلية، ليكون في مكانها المتلائم مع سياق الآيات ومعناها والله أعلم.
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (وهذا شأن الرسول، أن يكون بليغًا فصيحًا ناصحًا بالله، لا يدركهم أحد من خلق الله في هذه الصفات.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل البلاغة والنصح والأمانة.) [4]
وجاء في كتاب (التحرير والتنوير) : (والنصح والنصيحة كلمة جامعة، يعبر بها عن حسن النية وإرادة الخير من قول أو عمل، ... ويكثر أن يعدى إلى المفعول
(1) سورة الأعراف: (الآية /62) .
(2) السورة السابقة: (من الآية / 68) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (3/ 432) .
(4) المرجع السابق: (3/ 434) .