أزين لهم ترك التوبة، وأعدهم الأماني، وآمرهم بالتسويف والتأخير، وأغرهم من أنفسهم) [1]
وجاء في تفسير روح المعاني للآية الرابعة: (أي ظاهر العداوة على أن مبين صفة. ثانية لعدو وقيل ظاهر العداوة والإضلال ووجه بأنه صفة لعدو الملاحظ معه وصف الإضلال أو بأنه متنازع فيه لعدو ومضل كل يطلبه صفة له وأيًا ما كان فمبين من أبان اللازم) [2]
ومن خلال بحثي في كتب التفسير، فإني لم أعثر على إجابة لسبب مجيء لفظ الهداية ولفظ الضلالة مرة بالجملة الفعلية ومرة بالجملة الاسمية، وسر عدم مجيء الضلالة منسوبة إلى الله تعالى بلفظ الجملة الاسمية إطلاقًا، فأقول والله أعلم ومنه التوفيق: إن الآية الأولى: تحدثت عن هداية الله لعباده، وجاءت بصيغة الفعل مرة، لتوضح تكرار الفعل وتجدده، وهذا يتناسب مع هداية الله لخلقه. والآية الثانية: تحدثت أيضًا عن هداية الله لعباده، ولكنها وردت هنا بصيغة الجملة الاسمية، لتوضح أن هداية الله ثابتة ومستمرة، وهو توضيح لحقيقة لا يختلف عليها اثنان في أن هداية الله لعباده متواصلة ومستمرة، فطالما سمعنا أن رجلًا تاب من المعاصي، وأن امرأة تركت الكفر وعادت إلى الإسلام، وهكذا يتضح لقارئ القرآن أن الله يهدي من يشاء من عباده، وذلك في أي وقت وحين، فكان الاستخدام متوافقًا مع المعنى في الحالتين والله أعلم.
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (2/ 415) مرجع سابق.
(2) محمود الألوسي، روح المعاني، دار إحياء التراث العربي ــــ بيروت، بدون تاريخ: (20/ 54) .