{فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) } [1]
{إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) } [2]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (ويلجؤون عند الشدة إلينا.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أخضعت نفوسهم فتضرعوا إلى الله واستكانوا للحق.) [4]
ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يشفي الغليل فيما يميز بين اللفظين في الآيتين الكريمتين، حيث جاء مرة مدغمًا وتارة مظهرًا، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: جاء اللفظ مناسبًا لما قبله من الناحتين اللفظية والمعنوية، فاللفظية واضحة من خلال موافقته لما بعده {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} [5] ، أما المعنوية فإنها تتجلى من خلال المعنى، حيث جاء قبل الفعل وصف الأمم، وهم أصحاب عدد كبير، وبالتالي بقي اللفظ كاملًا بدون إدغام أو تخفيف، لأن الحديث عن أعداد كبيرة من البشر، فكان استخدام اللفظ في موقعه المتوائم مع الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: كان الفعل مدغمًا لأن سياق الآيات قبله يتحدث عن وصف قرية واحدة، وهم أقل، وبالتالي كان الإدغام أو التقليل، حيث الزيادة في المبنى تعني
(1) سورة الأنعام: (من الآية / 42) .
(2) سورة الأعراف: (من الآية / 94) .
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 256) .
(4) المرجع السابق: (1/ 297) .
(5) سورة الأنعام: (من الآية / 43) .