فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 356

جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (وأما الآخرة، فإنها {خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} في ذاتها وصفاتها، وبقائها ودوامها، وفيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، من نعيم القلوب والأرواح، وكثرة السرور والأفراح، ولكنها ليست لكل أحد، وإنما هي للمتقين الذين يفعلون أوامر الله، ويتركون نواهيه وزواجره.) [1]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: ( {خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن نعيم الدنيا منغص منكد، منقطع، ونعيم الآخرة تام كامل، لا يفنى أبدًا، بل هو على الدوام في تزايد وتواصل.) [2]

ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز بين الفعل المضارع والماضي، وسر استخدام المضارع مرة والماضي مرة أخرى في المثال المذكور، فأقول والله أعلم:

فالآية الأولى: جاء لفظ المضارع على بابه، وهو إفادة التجدد، وذلك لأنه سبق بآيات فيها ترغيب وترهيب لليهود، وعليه فقد جاء اللفظ في موقعه المتلائم مع سياق الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: جاء لفظ الماضي مناسبًا تمامًا لما حصل قبله، وذلك حين ظلموا أنفسهم، فأهلكوا بعد آية السير في الأرض، ولو اتقوا لنجوا، فناسب هذا المعنى ورود الفعل الماضي بهذه الصورة. وهكذا لو نظرنا أيضًا إلى الآيات الأخرى التي سبقتها فإننا نجد الحديث عن حال مضت في قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [3] ، وعليه فقد كان استخدام الفعل الماضي في مكانه المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم.

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 254) مرجع سابق.

(2) المرجع السابق: (1/ 393) .

(3) سورة يوسف: (من الآية /109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت