بلام زائدة دالة على معنى الاختصاص للدلالة على أن الناصح أراد من نصحه ذات المنصوح، لا جلب خير لنفس الناصح، ففي ذلك مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة، وأنها وقعت خالصة للمنصوح، مقصودًا بها جانبه لا غير، ... وفي الإتيان بالمضارع دلالة على تجديد النصح لهم، وإنه غير تاركه من أجل كراهيتهم أو بذاءتهم.) [1]
وجاء في الكتاب نفسه: (وتفسير الآية تقدّم في نظيرها آنفًا في قصّة نوح، إلاّ أنّه قال في قصّة نوح {} [2] وقال في هذه { ... } ، فنوحٌ قال ما يدلّ على أنّه غير مُقلع عن النّصح للوجه الذي تقدّم، وهود قال ما يدلّ على أنّ نصحه لهم وصف ثابت فيه متمكّن منه، وأن ما زعموه سفاهةً هو نصح.) [3]
وجاء في الحديث الشريف عن أبي عبيد الله السلمي البصري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا ثلاث، فرؤيا الحق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان، فمن رأى ما يكره فليقم فليصل، وكان يقول: يعجبني القيد وأكره الغل [القيد ثبات في الدين] ، وكان يقول: (من رآني فإني أنا هو فإنه
(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت ــــ لبنان، ط: 1، 1420 هـ / 2000 م: (8/ 150) .
(2) سورة الأعراف: (من الآية /62) .
(3) ابن عاشور، التحرير والتنوير: (5/ 425) .