فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 356

أَحَدٌ مِمَّنْ تَخَافُ جَعَلَتْهُ فِي ذَلِكَ التَّابُوتِ، وَسَيَّرَتْهُ فِي الْبَحْرِ، وَرَبَطَتْهُ بِحَبْلٍ عِنْدَهَا.) [1]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (فَاتَّخَذَتْ لَهُ تَابُوتًا، فَكَانَتْ تُرْضِعُهُ ثُمَّ تَضَعُهُ فِيهِ، وَتُرْسِلُهُ فِي البَحْرِ ــــ وَهُوَ النِّيلُ ـــــ وَتُمْسِكُهُ إِلَى مَنْزِلِهَا بِحَبْلٍ فذهبت مرة لتربطه فانفلت منها وَذَهَبَ بِهِ البَحْرُ.) [2]

وجاء في كتاب (المعجم الوسيط) : (بالحجر وبالشيء قذفًا، رمى به بقوة، ويقال أيضًا: قذفه وقذف البحر بما فيه، رمى به من صيد وغيره، وفلان بقوله تكلم من غير تدبر ولا تأمل، وبالشيء على فلان، رماه به. وفي التنزيل العزيز: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ} [3] ، نرميه به فيمحقه، وفلانًا بالشيء أصابه، يقال قذفه بالكذب، وقذفه بالمكروه، نسبه إليه، وفلانًا في البحر أو نحوه، دفعه. وفي التنزيل العزيز: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ} ) [4]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: كان فيها اللفظ بالإلقاء، وقد جاء متوافقًا مع سياق الآيات ووقت خبرها، فهذا الأمر قد كان قبل وقت الرمي أو الإلقاء في البحر، حيث كان في البداية، لذا. كان فيه استخدام الإلقاء، فهو أهون من القذف، وأقل شدة منه، وهذا اللفظ متوافق مع الآيات في هذه اللحظة، بعكس الحالة حين وقوع الشيء، فكان لا بد حينها من استخدام صيغة القذف، وعليه فقد كان اللفظ في مكانه المتلائم مع سياق الآيات والله أعلم.

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (6/ 222) مرجع سابق.

(2) المرجع السابق: (5/ 283، 284) .

(3) سورة الأنبياء: (من الآية / 18) .

(4) مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوسيط: (2/ 721) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت