وجاء في التفسير نفسه للموضع الثاني: (أي: لا يهتدي {إِلا أَنْ يُهْدَى} لعدم علمه، ولضلاله، وهي شركاؤهم، التي لا تهدي ولا تهتدي إلا أن تهدى.) [1]
وجاء في كتاب (روح المعاني) : (مع أن الآية متضمنة إبطال صحة عبادتهم من حيث أنهم لا يهدون، وأدنى مراتب العبودية هداية المعبود لعبادته إلى ما فيه صلاح أمرهم، مبالغة في تفظيع حال عبادتهم، لأنه إذا لم يحسن الاتباع لك، تحسن العبادة بالطريق الأولى، وإذا قبح حال ذاك، فحال هذه أقبح، والله تعالى أعلم.) [2]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالموضع الأول: جاء فيه لفظ الهداية بالتخفيف، وهو متناسب مع المعنى المراد من الآية الكريمة في هذا الموضع، فالهداية هنا يراد بها هداية الله لخلقه وعباده، وهي سهلة هينة، وقد ورد لفظ الهداية بالتخفيف في كثير من المواضع في القرآن الكريم، وكلها تخص الباري عز وجل أو أحدًا من خلقه، وذلك لأن الهداية نوعان: هداية توجيه وإرشاد، وهذه بقدرة البشر، وهداية توفيق وإلهام، وهذه خاصة بالمولى جل وعلا، وكل هذه الأنواع أهون من الهداية المقصودة في الموضع الثاني، والتي تتحدث عن الأصنام والأوثان وغيرها، فكان استخدام لفظ الهداية هنا بالتخفيف في مكانه المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم.
والموضع الثاني: جاء فيه لفظ الهداية بالتشديد والمبالغة، لأن الموضع يحتاج إلى ذلك، فهو مستحيل في علم الله تعالى، ولكنه ممكن عند بعض البشر، لذلك ورد ذكره هنا بهذه الصيغة، وهي نفي الهداية عن الأصنام وما شاكلها، ولم يرد
(1) المرجع السابق: (1/ 364) .
(2) محمود الألوسي، روح المعاني: (11/ 115) مرجع سابق.