وجاء في كتاب (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل) : (أن زيادة آية براءة مقابل بها ما ورد من الطول في المحكي في هذه السورة من قول الطائفتين من اليهود والنصارى قال تعالى حاكيًا عنهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [1] فوقع في المحكي هنا طول اقتضى ما بني جوابًا عليه ليتناسب.
وأما آية الصف فمقابل بها قول عيسى عليه السلام لما قال لهم: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [2] ، ثم قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) } [3] وإنما الجواب على المحكي من قولهم خاصة وهو قولهم: {هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} وليس هذا في الطول وعدة الكلم المحكي في سورة براءة ألا ترى أن الواقع في سورة براءة ست كلمات وفي الصف ثلاث كلمات ثم إن الواقع في سورة براءة مقال طائفتين منهم اليهود والنصارى مفصحًا به والواقع في الصف مقالة طائفة واحدة وهذا مراعى فقد وضح ورود كل من الآيتين مناسبًا لما اتصل به وعلى ما يجب في السورتين والله أعلم بما أراد) [4]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاءت الزيادة فيها باستخدام (أن) بدلًا من (حرف اللام) فحسب، وذلك حتى تتناسب مع الوصف المطول المذكور في الآية، فلم تقتصر
(1) سورة التوبة: (من الآية /30) .
(2) سورة الصف: (من الآية / 6) .
(3) السورة السابقة: (من الآية / 6) .
(4) أحمد الغرناطي: (1/ 228، 229) مرجع سابق.