فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 356

{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [1]

{سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [2]

لم يقف المفسر ابن كثير عند تفسير الآيتين، وإنما اكتفى بالمعنى إجمالًا.

وجاء في كتاب (التحرير والتنوير) : (وجملة {إِنِّي عَامِلٌ} مستأنفة. ولم يقرن حرف {سَوْفَ} في هذه الآية بالفاء وقرن في آية سورة الأنعام بالفاء؛ فجملة {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} هنا جعلت مستأنفة استئنافًا بيانيًا إذ لما فاتحهم بالتهديد كان ذلك ينشئ سؤالًا في نفوسهم عما ينشأ على هذا التهديد فيجاب بالتهديد بـ {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} . ولكونه كذلك كان مساويًا للتفريع بالفاء الواقع في آية الأنعام في المآل، ولكنه أبلغ في الدلالة على نشأة مضمون الجملة المستأنفة عن مضمون التي قبلها؛ ففي خطاب شعيب عليه السلام قومه من الشدة ما ليس في الخطاب المأمور به النبي - صلى الله عليه وسلم - في سورة الأنعام جريًا على ما أرسل الله به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من اللين لهم {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [3] . وكذلك التفاوت بين معمولي {تَعْلَمُونَ} فهو هنا غليظ شديد {مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} [4] وهو هنالك لين {مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} [5] .) [6] وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

(1) سورة الأنعام: (من الآية / 135)

(2) سورة هود: (من الآية / 93)

(3) سورة آل عمران: (من الآية /159)

(4) سورة هود: (من الآية / 93)

(5) سورة الأنعام: (من الآية /135)

(6) ابن عاشور، التحرير والتنوير: (12/ 152، 153) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت