جاء في تفسير القرآن العظيم للموضع الأول: (هَذِهِ أَكْبَرُ نِعَمِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ حَيْثُ أَكْمَلَ تَعَالَى لَهُمْ دِينَهُمْ، فَلا يَحْتَاجُونَ إِلَى دِينِ غَيْرِهِ، وَلا إِلَى نَبِيٍّ غَيْرِ نَبِيِّهِمْ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا جَعَلَهُ اللَّهُ خَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ، وَبَعَثَهُ إِلَى الإِنْسِ وَالجِنِّ، فَلا حَلالَ إِلاّ مَا أَحَلَّهُ، وَلا حَرَامَ إِلاّ مَا حَرَّمَهُ، وَلا دِينَ إِلاّ مَا شَرَعَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَخْبَرَ بِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ لا كَذِبَ فِيهِ وَلا خُلْف.) [1]
وجاء في التفسير نفسه للموضع الثاني: (فَلَمَّا أَكْمَلَ الدِّينَ لَهُمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ) [2]
ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أعثر على أحد قام بالتمييز بين اللفظتين من حيث الموقع والسر في استخدام كل منهما مع جملة أخرى، فأقول والله أعلم وبه التوفيق ومنه السداد:
فالموضع الأول: جاء فيه لفظ الكمال بدل التمام، فهو في موضعه المتوافق مع سياق الآيات تمامًا، حيث إن الدين كامل لا يحتمل الزيادة أو النقصان بعد وفاة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ولا يستطيع أحد أن يدعي أنه جاء بجديد في هذا الدين، وبالتالي كان لفظ الكمال متلائمًا مع سياق الآيات والله أعلم.
والموضع الثاني: كان فيه لفظ التمام بدل الكمال، لأن التمام قابل للنقصان، بعكس الحال في الكمال فلا يحتمل النقصان، فكان استخدام اللفظ في مكانه المناسب مع سياق الآيات، لأنه مرتبط بالنعمة، وهي تحتمل النقصان، كما جاء في أكثر من موضع في القرآن بذكر التمام للنعمة، قال سبحانه: وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (3/ 26) مرجع سابق.
(2) المرجع السابق: (3/ 26) .