جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (تقدم أن الله أخبر أنه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن، وأن القتل من الكفر العملي، وذكر هنا وعيد القاتل عمدًا، وعيدًا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول.) [1]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (سواء كان القاتل ذكرًا أو أنثى، حرًّا أو عبدًا، صغيرًا أو كبيرًا، عاقلا أو مجنونًا، مسلمًا أو كافرًا، كما يفيده لفظ"مَنْ"الدالة على العموم، وهذا من أسرار الإتيان بـ"مَنْ"في هذا الموضع، فإن سياق الكلام يقتضي أن يقول: فإن قتله، ولكن هذا لفظ لا يشمل ما تشمله"مَنْ"، وسواء كان المقتول ذكرًا أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، كما يفيده التنكير في سياق الشرط.) [2]
وجاء في كتاب (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) : (ولعله أشار بصيغة المضارع إلى دوم العزم على ذلك لأجل الإيمان، وهو لا يكون إلا كفرًا، وترك الكلام محتملًا زيادة تنفير من قتل المسلم.) [3]
وقد أوضح البقاعي من خلال ما سبق أن الإشارة بصيغة المضارع تفيد الدوام والاستمرار، مع العزم والإصرار، وكل هذا الفعل وهو القتل سببه الإيمان، فهو يقتله لأجل إيمانه.
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء فعل القتل فيها بصيغة المضارع، وهو في موقعه المناسب تمامًا، حيث إن الفعل المضارع يفيد التجدد والاستمرار، وهنا القاتل عمدًا لا يرعوي، بل هو مستمرئ للقتل وأشكاله المتعددة، وأصنافه المختلفة، وبالتالي
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 193) مرجع سابق.
(2) المرجع السابق: (1/ 192) .
(3) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (5/ 364) مرجع سابق.