جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: يَوْمَ القِيَامَةِ.) [1]
ولم يقف عندها المفسر في نفس التفسير في الآية الثانية.
وجاء في كتاب (التحرير والتنوير) :(وعطف {وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} على {بالحق} لأن المعطوف عليه المجرور بالياء فيه معنى التعليل، وهذا تفصيل بعد إجمال فإن الجزاء على الفعل بما يناسبه هو من الحق، ولأن تعليل الخلق بعلة الجزاء من تفصيل معنى الحق وآثار كون الحق سببًا لخلق السماوات والأرض أو ملابسًا لأحوال خلقهما، فظهرت المناسبة بين الباء في المعطوف عليه واللام في المعطوف.
والباء في {بِمَا كَسَبَتْ} للتعويض. وما كسبته النفس لا تجزى به بل تجازى بمثله وما يناسبه، فالكلام على حذف مضاف، أي بمثل ما كسبته. وهذه المماثلة مماثلة في النوع، وأما تقدير تلك المماثلة فذلك موكول إلى الله تعالى ومراعى فيه عظمة عالم الجزاء في الخير والشر ومقدار تمرد المسيء وامتثال المحسن، بخلاف الحدود والزواجر فإنها مقدرة بما يناسب عالم الدنيا من الضعف.) [2]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: خلت من حرف الباء، وذلك لأن الحديث في الآيات فيه ردع وزجر لكل من تسول له نفسه الوقوع في المعاصي، وأن كل ما سيعمله سيحاسب ويجازى عليه، ثم توضيح مآل المجرمين المارقين المفسدين في الأرض، وبالتالي جاء التهديد على الفور، وشمل كل ما يعمله الإنسان، فكان التهديد أكبر وأقوى؛ لأن نسبة المجازاة لم تذكر هنا من خلال سياق الكلمة بدون حرف الباء، ولكن هذا لا يمنع كما هو معلوم من الدين بالضرورة من وجود العدل والحكمة الإلهية
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 523) مرجع سابق.
(2) ابن عاشور، التحرير والتنوير: (25/ 357) مرجع سابق.