عَبَّاسٍ: ، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أَيْ: الَّذِينَ أَدْرَكُوا مَا طَلَبُوا، وَنَجَوْا مِنْ شَرِّ مَا مِنْهُ هَرَبُوا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: .... {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أَيِ المُنْجِحون المُدْرِكُونَ مَا طَلَبُوا عِنْدَ اللَّهِ بِأَعْمَالِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، مِنَ الفَوْزِ بِالثَّوَابِ، وَالخُلُودِ فِي الجَنَّاتِ، وَالنَّجَاةِ مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لأَعْدَائِهِ مِنَ العِقَابِ.) [1]
ولم يقف المفسر ابن كثير رحمه الله عند تفسير الآية الثانية.
وجاء في كتاب (بحر العلوم) في تفسير الآية الأولى: (في الآخرة يعني هم الناجون، يعني أن الله تعالى أكرمهم في الدنيا بالبيان، وفي الآخرة بالنجاة، وقد قيل الفلاح إذا بلغ الإنسان نهاية ما يأمل، ويقال معناه: قد وجدوا ما طلبوا ونجوا من شر ما هربوا منه، وكل ما في القرآن"المفلحون"فتفسيره هكذا.) [2]
وجاء في كتاب (روح البيان) في تفسير الآية الثانية: (الفوز الظفر مع حصول السلامة.) [3]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء فيها لفظ الفلاح، وهو متناسب مع سياق الآيات، وذلك في المواضع التي ورد فيها بدلًا من لفظ الفوز، مع أنه يظهر للسامع أنهما متفقتان في المعنى تمامًا، وهناك فرق بينهما، فالفلاح الفوز مع البقاء في النعيم، مع الظفر بالطلب والنجاة من السوء، وفي الآية الخامسة من سورة البقرة، والتي ذكرت في المثال، يتضح لنا هذا المعنى، حيث من اتصف بالصفات المذكورة في الآيات، يكون قد نجا من الشرور والآثام، ولحق بالصحب الكرام، وسيكون لهم الجزاء
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (1/ 171، 172) .
(2) أبو الليث السمرقندي، بحر العلوم، تحقيق د. محمود مطرجي، ط دار الفكر ـــــ بيروت، بدون تاريخ: (1/ 49) .
(3) إسماعيل حقي الاستانبولي، روح البيان، ط دار الفكر ـــــ بيروت، بدون تاريخ: (7/ 463) .