والآية الثانية لم يرد في تفسيرها شيء عند السعدي رحمه الله تعالى.
وجاء في الحديث الشريف عن عَبْدَانُ عَنْ عَبْدِ الله عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ المُكْتِبُ عَنْ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الصَّلاةِ فَقَالَ: (صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ.) [1]
ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز بين اللفظتين في الآيتين الكريمتين، وسر مجيئها مرة بالتخفيف وأخرى كاملة بدون تخفيف في المثال المذكور، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: جاء فيها الفعل على أصله بدون تخفيف، وذلك لأن الخبر كان صعبًا وشاقًا على سيدنا موسى عليه السلام، فهو في كل مرة لم يستطع الصبر على ما يراه من أفعال سيدنا الخضر، وكان يسأله عن سر فعلته التي يفعلها، وبالتالي جاء الفعل على أصله، لأن الأمر كان مجهولًا في بداية الأمر بالنسبة لسيدنا موسى عليه السلام، والإنسان كما يقولون: عدو ما يجهل، فكان الأمر عليه أشد صعوبة، لأنه لم يعلم السبب بعد، ثم اتضح له بعد ذلك، وبالتالي فقد كان استخدام اللفظة بهذه الطريقة متوافق مع سياق المعنى والله أعلم.
والآية الثانية: كان فيها الفعل مخففًا بدون تشديد، وذلك عندما خفّ استقبال الخبر على سيدنا موسى عليه السلام، فأصبح سهلًا عليه وهيّنًا؛ لأنه عرف العلّة
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التقصير ــــ باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب، برقم (1117) ، وأبو داود (952) (1/ 314) ، والترمذي (372) (2/ 208) ، وابن ماجه (1223) (1/ 386) ، وأحمد (19819) (33/ 52) ، وابن الجارود (231) (1/ 67) ، وابن خزيمة (979) (2/ 89) ، و (1250) (2/ 242) ، والدارقطني (1 و 3) (1/ 380) ، والحاكم (1186) (1/ 460) ، والبيهقي في السنن الصغرى (586) (1/ 198) ، وفي السنن الكبرى (3473) (2/ 304) ، و (5276) (3/ 155) .