{أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [1]
{وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (قَالَ مُجَاهِدٌ: بَعُد عَنَّا.) [3]
ولم يقف المفسر ابن كثير عند الآية الثانية.
وجاء في كتاب (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) : (معناه بعُد ولم يمل إلى شكر ولا طاعة.) [4]
وجاء في الحديث الشريف عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَاتَلَ أَجِيرٌ لِي رَجُلًا فَعَضَّ يَدَهُ فَانْتَزَعَهَا فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ فَأَتى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَأَهْدَرَهَا وَقَالَ: «أَتُرِيدُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا كَالفَحْلِ» . قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِي الله عَنْهُ أَهْدَرَهَا وَقَالَ بَعُدَتْ سِنُّهُ. [5]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: تم فيها استخدام اللفظة (نأى) ، وهي توحي بمعنىً أوسع وأشمل من معنى البعد فقط، لذلك جاءت في موقعها المناسب، فالحديث هنا عن الذي أعرض عن دين الله، وتكبر على تشريعاته، ولم يمل إليه لا بشكر ولا بطاعة، وهذا وصف بالغ في السوء والتمرد على الباري جل وعلا، لذلك ناسب في هذا الموضع استخدام اللفظة (نأى) بدل (بعُد) ، حتى تعطي المعنى الأوسع والأكمل للمراد من الآية والله أعلم.
(1) سورة الإسراء: (من الآية / 83) .
(2) سورة التوبة: (من الآية / 42) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (5/ 113) مرجع سابق.
(4) ابن عطية، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية ـــــ لبنان، ط 1، 1413 هـ ــــــ 1993 م: (5/ 21) .
(5) أخرجه أبو داود (4586) (4/ 320) ، وقال الألباني في تعليقه: صحيح [مرجع سابق] .