فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 356

وجاء في تفسير ابن عرفة: (قال هنا: {لَهُمْ أَجْرُهُمْ} وقال فيما سبق: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} لوجهين:

الأول: أن السّابق (أكمل) وأبلغ لقوله: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} [1] ، فأكّده بالسرّ والعلانية وهنا لم يؤكده كذلك.

قيل لابن عرفة: الأعمال الصالحة تشتمل على النفقة وغيرها؟ فقال: تستلزم مطلق النفقة وتلك نفقة خاصة.

الثاني: إن هذا مؤكد (بإن) فأغنى عن تأكيده بالفاء؟ قلت: لأن الأول موصول مضمن معنى الشّرط فصحّ دخول الفاء في خبره وأن لا تدخل على الشّرط الصريح، فلا يدخل على ما هو مضمّن معناه فدخولها يمنع من تضمين الموصول معناه، وإذا لم يضمن معنى الشّرط فلا يدخل الفاء في خبره.) [2]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: وردت فيها الفاء قبل جملة الجزاء والثواب للمؤمنين، وهذا متناسق مع سياق الآيات قبلها، ففي الآيات توضيح وتأكيد، وتذكير متكرر في الحث على الإنفاق في سبيل الله، فابتدأت بالحث على الإنفاق عمومًا، ثم اختتمت بالمضاعفة وطرح البركة في الصدقات، بعكس الحال مع الربا، فاحتاجت كل هذه الأخبار، وكل تلك المعلومات إلى زيادة حرف الفاء، ليتم التناسب مع التأكيد والزيادة في سياق الآية في الحديث عن الإنفاق في سبيل الله تعالى، فكانت الزيادة في مكانها المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم.

(1) سورة البقرة: (من الآية / 274) .

(2) محمد بن محمد التونسي المالكي، تحقيق: جلال الأسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت ـــــ لبنان، ط 1 ــــ 2008 م: (1/ 326، 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت