فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 356

{يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [1] ، وأتبعت بقوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} ، والأربعة في الآيتين من العدد القليل، وأما آية الشورى، فالإشارة فيها بقوله {إِنَّ ذَلِكَ} ، إلى اثني عشر مطلوبًا، من لدن قوله تعالى: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [2] ، وهذه إشارة إلى التنزه عن ذلك، ثم قيل للذين آمنوا: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [3] ، فالإشارة إلى الإيمان والتوكل والتزام ذلك، ثم قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) } [4] ، فهذه التزامات ثلاثة، ثم قال: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) } [5] ، فهذه التزامات أربع، ثم قال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) } [6] ، فأشار إلى أن هؤلاء لا يظلمون أحدًا، وأن أقصى ما يقع منهم الانتصار ممن يظلمهم، وذلك مباح لهم غير قبيح، وقد قيل بقوله بعد: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [7] ، ثم عرف بحال أجل من ذلك وأعلى عملًا، فقال: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [8] ، وأعلم مع علو هذا الملتزم، أن المنتصر ممن ظلمه ما عليه من سبيل، وإنما السبيل إنما هو على ظالمي الناس والباغين، وبعد هذه الخصال النيفة على العشر. قال تعالى في التزام

(1) سورة لقمان: (من الآية / 17) .

(2) سورة الشورى: (من الآية / 36) .

(3) السورة السابقة: (من الآية / 36) .

(4) السورة السابقة: (من الآية / 37) .

(5) السورة السابقة: (من الآية / 38) .

(6) السورة السابقة: (من الآية / 39) .

(7) السورة السابقة: (من الآية / 40) .

(8) السورة السابقة: (من الآية / 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت