جميعها: {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} ، فناسب كثرة هذه الخصال الجليلة زيادة اللام المؤكدة في قوله {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} ، ولم يكن في الآيتين قبلها كثرة، فناسبها عدم زيادة اللام، على أن ما ختمت به آية الشورى من قوله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ، وهى الخصلة الشاهدة بكمال الإيمان للمتصف بها، فلو لم يكن قبل قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} غيرها لكانت بمعناها أعم من الخصال المذكورة في آية آل عمران، إذ تلك الخصال داخلة تحت هذه الخصلة الجليلة ومن منطوياتها، فناسب ذلك أتم المناسبة، ولم يكن العكس ليناسب والله سبحانه أعلم.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاءت بدون زيادة حرف اللام عليها، وهي متوافقة مع سياق الآيات، لأن الموضع لا يحتاج إلى زيادة في التأكيد أو الحث، فقد ذكر المولى عز وجل في وصايا لقمان لابنه أربعة وصايا، وكذلك في الموضع الثاني، فقد جاء الحث على الصبر من أربعة أشكال وأصناف من البلوى، وفي كلا الموضعين مقارنة بالآية الثانية، فالعدد فيهما أقل من الأمور التي وردت في الآية الثانية، حيث جاء في الآية الثانية ما يقارب من اثني عشر أمرًا أو طلبًا، وبالتالي كانت الجملة يدون زيادة في مقرها المتناسب مع سياق الآيات والله أعلم، ويظهر لي إضافة أخرى، وهي أن الموضعين الأوليين ورد في أحدهما الحديث عن الصبر فقط، وفي الموضع الآخر الحديث عن الصبر والتقوى، وكلاهما أهون وأخف من الآية الثانية، حيث إنه ورد في الآية الثانية الحديث عن الصبر والمغفرة، وهي أشق
(1) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (1/ 95، 96) مرجع سابق.