فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 356

ومنه قول امرئ القيس:

قُولاَ لِدُودَانَ عَبِيدِ العَصَا ... مَا غَرَّكُمْ بِالأسَدِ البَاسِلِ [3]

وقال حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: «وَهَلْ أنْتُمْ إلاَّ عَبِيدٌ لأبِي» ؟ ومنه قوله: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [4] ، لأنه مكان تشفيق وإعلام بقلة أنصارهم ومقدرتهم، وأنه ـ تعالى ـ ليس بظلامٍ لهم مع ذلك.) [5]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء فيها لفظ العبيد، وهو مشتق من لفظ العبد، وقد جاء في مكانه المتوافق مع سياق الآيات، وذلك في هذا الموضع وسائر المواضع الأخرى، حيث إنه لم يرد هذا الوصف إلا عند ذكر سوء تصرف العباد، أو وقوعهم في الأفعال المشينة، والعبيد مأخوذ من العبودية ذلًا وقهرًا، وبناء عليه فقد كان استخدام اللفظ في مكانه المتلائم مع سياق الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: جاء فيها لفظ العباد، وهو أيضًا في مكانه المتناسب مع سياق الآيات، لأنه لم يرد إلا مع ثناء الله على عباده، أو وصفهم بالأوصاف الجميلة، فالعباد جمع عابد، وفي هذا إشارة إلى كون هذا العابد متذلل لله حبًا وشوقًا، لا قهرًا وإجبارًا، وبالتالي فقد كان استخدام هذا اللفظ في مكانه المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم.

(1) سورة الزمر: (من الآية / 53) .

(2) سورة المائدة: (من الآية / 118) .

(3) الشعر والشعراء، لابن قتيبة الدنيوري، دار الحديث ـ القاهرة، 1423 هـ: (1/ 15) .

(4) سورة فصلت: (من الآية / 46) .

(5) أبو حفص عمر الدمشقي، اللباب في علوم الكتاب: (5/ 346) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت