فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 356

وعبر عنه باللام هو الموضع الذي قصد فيه إلى الإخبار بـ {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} فلذلك خص باللام، والأول خص بالباء. وقد تدل اللام على الاتباع فيكون المعنى: اتبعتموه لأنه كبيركم في عمل السحر.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء حرف الباء قبل الهاء بعد الفعل (آمنتم) ، ليعود الضمير فيه على الله عز وجل، فيكون الجار والمجرور في موقعهما المتوافق مع سياق الآيات، والذي يؤكد هذا المعنى، وهو كون الضمير عائدًا على الله سبحانه وتعالى، ما جاء في سياق الآيات بعدها، حيث جاءت الآية الكريمة {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ ... } ، فأوضحت الآية هنا أن المراد من الضمير السابق رب العزة والجلال، لأن الخطاب الموجه إليهم ينكر عليهم إظهارهم الإيمان بالله سبحانه ورفضهم كل ما جاء عنه بأي واسطة، سواء من البشر أو من غيرهم، وأن فعلهم هذا من قبيل المكر والخديعة، فكان استخدام الضمير في مكانه المناسب تمامًا والله أعلم.

والآية الثانية: جاء حرف اللام قبل الهاء بعد الفعل (آمنتم) ، ليعود الضمير فيه إلى سيدنا موسى عليه السلام، فيكون استخدام الجار والمجرور في محله المتناسب مع معنى الآيات، وتأكيد ذلك من خلال الآيات التي تليها، حيث جاءت الآية الكريمة {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} ، فأظهرت هذه الآية أن المراد بالضمير هو سيدنا موسى عليه السلام، حيث إن الخطاب موجه إليه، ورمي التهمة عليه، والتحذير من سحره ومكره كما يزعمون، كما أن اللام تحتمل هنا معنى الاتباع، وهي أيضًا ستعود إلى سيدنا موسى عليه السلام، فكان استخدام

(1) الإسكافي، درة التنزيل وغرة التأويل: (2/ 670 ـ 672) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت